مساحات سبورت : حكايات الفراعنة.. منتخب مصر يُحرج هولندا وينتزع نقطة تاريخية فى المونديال
طوال شهر رمضان المبارك، نفتح معًا أرشيف الزمن لنسترجع الذكريات التي شكلت وعي الشعب المصري وبنيت مجد كرة القدم الأفريقية. تاريخ منتخبات مصر حافل بالقصص الملهمة التي تتجاوز حدود الملعب، حيث تجتمع الإصرار والموهبة لتكتب ملاحم كروية في أصعب الظروف. طوال هذا الشهر الفضيل، سنخوض كل يوم في حلقة خاصة تستعرض محطات من ذاكرة “الفراعنة”، لنروي قصة بطولة بدت مستحيلة، أو مدرب غير مجرى التاريخ بفكره وإخلاصه، أو حدث فريد غير متوقع قلب الموازين وأبكى الملايين فرحة وفخر. كما سنسلط الضوء على قصص الصمود والتحدي التي جعلت اسم مصر رقما صعبا في القارة السمراء وفي المحافل الدولية، حتى نستلهم من هذه المواقف دروسا في المثابرة التي تليق بروح الشهر الفضيل.
حكايات الفراعنة.. منتخب مصر يحرج هولندا ويقتنص نقطة تاريخية في المونديال
بعد انتظار طويل دام ستة وخمسين عامًا، شهدت الأراضي الإيطالية في 12 يونيو 1990 لحظة مفصلية في تاريخ كرة القدم المصرية، حيث سجل “الفراعنة” ظهورهم الثاني في نهائيات كأس العالم بعد ظهورهم الوحيد في عام 1934.
ولم يكن الظهور مجرد تنويه مشرف، بل جاء بيانا لقوة الإرادة المصرية في مواجهة عمالقة القارة العجوز ضمن المجموعة التي ضمت أيضا إنجلترا وإيرلندا، في اختبار صعب وضع المنتخب المصري تحت مجهر التحدي العالمي.
واصطدم منتخب المدرب القدير محمود الجوهري، في مباراته الافتتاحية، بالمنتخب الهولندي، بطل أوروبا آنذاك، الذي كان مليئا بالنجوم من العيار الثقيل، وعلى رأسهم الثلاثي التاريخي ماركو فان باستن ورود خوليت وفرانك ريكارد.
ودخل المنتخب المصري المباراة بخطة تكتيكية محكمة تعتمد على السيطرة المشددة والتغطية الدفاعية الشاملة، مما أربك حسابات الطواحين الهولندية وحافظ على نظافة شباك الحارس أحمد شوبير طوال أحداث الشوط الأول.
ومع بداية الشوط الثاني، نجح المنتخب الهولندي في كسر التكتل الدفاعي المصري بتسجيله هدف التقدم في الدقيقة 58 عن طريق ويليام كيفيت، وهو ما وضع الفراعنة تحت ضغط كبير.
لكن زملاء حسام حسن لم يستسلموا وواصلوا جهودهم الهجومية بجرأة حتى جاءت اللحظة الحاسمة في الدقيقة 83 عندما احتسب حكم المباراة ركلة جزاء لمصر بعد عرقلة حسام حسن، فتقدم مجدي عبد الغني وسجل بشكل رائع في الشباك الهولندية.
انتهت المباراة بالتعادل التاريخي 1-1، وهي النتيجة التي أعطت مصر أول نتيجة لها على الإطلاق في كأس العالم، مما عزز في أذهان المشجعين المصريين والعالميين صورة ذهنية لفريق أثبت أن التخطيط والانضباط التكتيكي يمكن أن يواكب أعظم مدارس كرة القدم في العالم.
وفاجأ هذا التعادل المتابعين ووسائل الإعلام العالمية، إذ وصفت صحيفة لا ستامبا الإيطالية الأداء المصري بأنه “مصر العبثية توقف هولندا”، لتظل الليلة في باليرمو شاهدة على العودة الأعظم للمصريين إلى ساحة المجد الكروي الدولي.

