التخطي إلى المحتوى

مساحات نيوز :
لماذا لا يوجد منتخب بريطانيا في كأس العالم رغم ظهوره في الأولمبياد؟

مساحات نيوز : 
			لماذا لا يوجد منتخب بريطانيا في كأس العالم رغم ظهوره في الأولمبياد؟

هل سبق لك أن جلست أمام شاشة التلفاز لمشاهدة إحدى المباريات؟منتخب إنجلترا خلال كأس العالمصرخت بحماس: “هيا يا بريطانيا!” ثم قاطعك صديقك الذي يعرف جغرافيا كرة القدم قائلاً: “اسمها إنجلترا وليست بريطانيا”؟ حسنًا، صديقك على حق تمامًا!

يقع ملايين الأشخاص حول العالم في هذا الارتباك الجغرافي والسياسي. وبينما نرى الرياضيين البريطانيين يقفون متحدين تحت علم بريطانيا العظمى في الألعاب الأولمبية، فإن هذا الاتحاد يتفكك تمامًا عندما يتعلق الأمر بكرة القدم.

لماذا تختفي بريطانيا كدولة ويتم استبدالها بأربع مجموعات مستقلة؟ وهنا القصة كاملة، حيث تمتزج نكهة تاريخ كرة القدم بعناد السياسة!

أقدم من الفيفا.. سر استقلالية المنتخب في المونديال

السبب الأول والأهم لهذه الفجوة الكروية هو أن الجزر البريطانية هي الرحم الذي ولدت فيه كرة القدم الحديثة.

كأس العالم 2026
كأس العالم 2026 – (المصدر: صور غيتي)

قبل أن يخطر على بال العالم إنشاء اتحاد دولي لإدارة اللعبة (فيفا)، كان الإنجليز قد أنشأوا اتحاداتهم المحلية، ووضعوا بالفعل قوانين اللعبة.

تم إنشاء الاتحادات الأربعة (الإنجليزية والاسكتلندية والويلزية والأيرلندية الشمالية) في وقت مبكر جدًا. وعندما تأسس الفيفا لاحقاً، وجد قبله كيانات كروية مستقلة ومستقلة لها تاريخها الخاص.

ولم يكن أمام الاتحاد الدولي خيار سوى الرضوخ للواقع التاريخي والاعتراف بهذه الاتحادات الأربعة كأعضاء منفصلين تماما ولهم الحق في المشاركة بشكل مستقل في تصفيات ومباريات كأس العالم، متجاهلين فكرة انتمائهم جميعا سياسيا إلى بلد واحد.

عقدة الهوية.. لماذا يرفض تشامبرز لعب فريق واحد في المونديال؟

لتبسيط الأمر جغرافياً وسياسياً. فكر في المملكة المتحدة باعتبارها “منزلًا كبيرًا”. يحتوي هذا المنزل على أربع غرف رئيسية: إنجلترا واسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية.

  • الواقع السياسي: البيت كله واحد، تحكمه حكومة واحدة، وعملة واحدة، وجواز سفر واحد.
  • الواقع الكروي: كل غرفة تغلق بابها على نفسها، وترفض تماماً ارتداء قميص الغرفة المجاورة!

وإذا حاول الفيفا دمج هذه المنتخبات تحت اسم المنتخب البريطاني في كأس العالم فهذا بمثابة بدء حرب أهلية رياضية!

الهوية الوطنية هناك حساسة للغاية. يفضل المشجع الأسكتلندي المتعصب رؤية فريقه يغيب عن كأس العالم لمدة مائة عام بدلاً من الانغماس في كرة القدم والتشجيع لفريق اسمه “بريطانيا” وتهيمن عليه العناصر الإنجليزية.

كل فريق له تراثه وأساطيره وجماهيره، والتي لا يمكن تقسيمها إلى قسمين.

مفارقة الأولمبياد وكأس العالم.. متى سيظهر منتخب بريطانيا العظمى؟

وهنا نأتي إلى الاستثناء الذي يحير الجماهير: الألعاب الأولمبية. لماذا نرى فريق يسمى “Team GB” أو “بريطانيا العظمى” في الأولمبياد؟

السر يكمن في اختلاف القوانين بين الهيئات التنظيمية. في حين أن الفيفا يعترف بجمعيات كرة القدم التاريخية (إنجلترا وويلز واسكتلندا وغيرها) في بطولات مثل اليورو أو كأس العالم، فإن اللجنة الأولمبية الدولية تعترف فقط بـ “الدول ذات السيادة” المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

وبما أن الدولة ذات السيادة هنا هي المملكة المتحدة، فلا يحق لأجزائها المشاركة بشكل مستقل في الألعاب الأولمبية.

لذلك، تضطر هذه الكيانات الأربعة على مضض إلى الاجتماع معًا تحت راية فريق أولمبي موحد لبريطانيا العظمى (Team GB).

وحتى هذا الفريق الموحد غالباً ما يواجه مشاكل داخلية ورفضاً من الاتحادين الاسكتلندي والويلزي اللذين يخشيان أن يمهد هذا الاندماج الأولمبي المؤقت الطريق لاندماجهما القسري في المستقبل.

في المرة القادمة التي تشاهد فيها منتخبات إنجلترا أو اسكتلندا أو ويلز وهي تلعب في كأس العالم، تذكر أنك تشاهد انتصارًا لتاريخ كرة القدم عبر الحدود السياسية.

لا تحاول أبدًا أن تقول لاسكتلندي غاضب أو مشجع ويلزي متحمس: “حظًا سعيدًا في بريطانيا”، لأنك قد تحتاج بعد ذلك إلى أكثر من بطاقة حمراء لتنقذ نفسك من غضبهم!

مساحات نيوز :
لماذا لا يوجد منتخب بريطانيا في كأس العالم رغم ظهوره في الأولمبياد؟