مساحات سبورت : تحليل| كيف فكّك ميسي وتحوّلات الأرجنتين استحواذ الجزائر “الوهمي”؟
بدأ منتخب الأرجنتين رحلة الدفاع عن لقبه في كأس العالم بأفضل طريقة ممكنة بفوز كبير على الجزائر 3-0 سجله ليونيل ميسي.
التفوق في النتيجة قابله تفوق في الأداء، تجلى في الأهداف الثلاثة من 6 تسديدات في الإطار هجوميا، كما دل عليه دفاعيا أن هدف إيميليانو مارتينيز لم يقابله تسديدة واحدة للجزائر.
وكان الهدف، الذي ألغاه بداعي التسلل، والذي سجله فارس الشيبي في الدقيقة الثامنة من تمريرة رائعة من إبراهيم معزة، بمثابة تسديدة تحذيرية قوية للأرجنتين، وشكل نقطة تحول في المباراة.
وتمكن المنتخب الجزائري في الشوط الأول من الحد من خطورة الأرجنتين وخنق معظم مفاتيح لعبه، وهو ما تظهره بوضوح نسبة الأهداف المتوقعة لأبطال العالم والتي لم تتجاوز 0.20 في هذه المرحلة.
ورغم النجاح الدفاعي، ارتكب خط وسط الجزائر خطأ فادحا عندما سمح هيغام بوداوي ونبيل بن طالب لقناة تمريرة بالظهور في الدقيقة 17، استغلها رودريغو دي بول ليمرر الكرة إلى ميسي الذي سجل هدف الشوط الوحيد.
وعوض فشل الملعب في مرمى ميسي بعدم القدرة على قراءة التسديدة والكرة بشكل عام من قبل الحارس لوكا زيدان، الذي تمادى كثيرا وجعل عمل الأسطورة الأرجنتيني أسهل بكثير.
استحواذ «وهمي» انهار أمام التحولات السريعة
وأكد الشوط الثاني أن التشكيل الدفاعي للمنتخب الأرجنتيني كان حلا بارزا للتفوق حيث سمح للجزائريين بالوصول إلى الثلث الأخير دون تأثير كبير بسبب غياب ولو تسديدة واحدة على المرمى.
وبينما استحوذ الخضر على الكرة في هذا الشوط بنسبة 60%، ساهمت التحولات الهجومية السريعة لبطل العالم في تعزيز الفارق، في مواجهة وجود واضح للمساحة في المنطقة بين 18 و25 مترا أمام مرمى الجزائر.
وأطلق أليكسيس مكاليستر تسديدة من خارج منطقة الجزاء بعد تبديل هجومي سريع بدأ بتمريرة طويلة للحارس إيميليانو مارتينيز إلى ميسي انتهت بالهدف الثاني.
وتظهر خريطة التمريرات خلال المباراة في الشوطين أن 31% من إجمالي التمريرات كانت في منطقة جزاء الأرجنتين، مقابل 19% في منطقة الجزاء و50% في المنطقة المشتركة.
يقدم هذا الواقع صورة استحواذ “خيالي” وتفوق لـ “الخضر” في منطقة الخصم، دون الكثير من الإثارة فردياً وجماعياً لترجمتها إلى هدف واحد على الأقل.
الوعي الجماعي باللعبة والمهارات الفردية الحاسمة
وسجل ميسي الهدف الثالث باستغلال ثغرة حاسمة أمام منطقة الجزاء، بشكل يؤكد جودة البنية الهجومية للأرجنتين وطريقة الاقتراب من مناطق “النفوذ” بطريقة مثالية وسريعة، متجاوزة سرعة الإدراك ورد الفعل لدى لاعبي خط الوسط والدفاع في الجزائر.
ويعكس هذا التفوق القدرات المعرفية للاعبي الأرجنتين وفهمهم الجماعي للوضع الهجومي، مما يسهل إدارة التحولات السريعة في منطقة الخصم، رغم التكتل الدفاعي أو جهود تقليص المساحات.
في حين أنه من الصعب التفوق بشكل جماعي بطريقة مثالية في البطولات الدولية للمنتخبات، نظرا لطريقة الإعداد وضيق الوقت، إلا أن المهارات الفردية تبرز كحلول تحدد قواعد اللعبة في هذه البطولات.
وقدم ليونيل ميسي صورة واضحة عن هذه “النظرية”، التي بدأ العديد من المحللين يتبناها، فبعد أن جسد الانضباط التكتيكي والجماعي وتفوق فريقه، يتفوق في النتيجة، مستفيدا من قدراته الفردية، في مواجهة الأخطاء الفردية للفريق المنافس.

