التخطي إلى المحتوى

أميرة مكاوى تكتب: عين مشاهد عادى على مسلسل “جودر”

أميرة مكاوى تكتب: عين مشاهد عادى على مسلسل “جودر”

أميرة مكاوى

حين تم الإعلان عن مسلسل “جودر” لا أنكر أنه أصابنى قليل من القلق، ليس شكا فى القصة أو كيفية تقديمها، وإنما لمعرفتى بما تحتاجه الفانتازيا من ضخامة إنتاج وتحضيرات كبيرة، تتطلب وقتا ربما يتجاوز العام من أجل تقديمها فى صورة جيدة وعالية الجودة.

تبدد لدى هذا الشعور حين تم عرض البرومو التشويقى، فرأيت صورة نقية وملابس فخمة وجوا أسطوريا ودرجات من الألوان والإضاءة توحى بأننى سأرى ما يستحق المتابعة، وبعد 7 أيام من عرض “جودر”، أجد أننا نقف أمام عمل شديد التميز والجودة مكتمل فى أركانه بشكل لافت للنظر.

لا شك أن التعاون فى الإنتاج بين شركة ميديا هب- سعدى وأروما أضاف ثراء للعمل، فالأولى تمتاز دائما باختيار جيد للنص والتدقيق فى الجودة وحرص على التفاصيل، أما الثانية تعد واحدة من أهم صانعى الخدع ليس فى مصر فقط وإنما فى الوطن العربى.

أظن أن هذا التعاون توج بوجود المخرج إسلام خيرى، الذى يملك من الحرفة والخيال والدأب ما يمكنه من إيصال أجواء ألف ليلة وليلة إلى المشاهد.

أعتقد أن إسلام خيرى أدرك منذ البداية أن المشاهد فى عصرنا الحالى، نظرا لوجود المنصات والإنترنت واطلاعه على ما يقدمه العالم بسهولة لم تكن متاحة لأجيال سابقة، أصبح لديه مخزون بصرى متنوع فيما يخص درجة الجودة والإبهار والقدرة على استيعاب غير المعقول فى الخيال، ويعلم أنه يقف أمام تحد كبير لتقديم فانتازيا بها من الحرفة والجودة ما يكفى، ولن أقول لإبهار المتفرج وإنما تقديم ما يرضيه من جودة وتفاصيل.

لقد رأيت بشائر لتميز إسلام خيرى فيما قدمه من لمحات فانتازيا فى مسلسله السابق “جت سليمة”، إلا أنه فاجئنى بالمستوى الذى أدار به الحلقات، وإلى الآن أشاهد اتقانا فى كل التفاصيل، وأعترف بأننى أحيانا أدقق لالتقاط أخطاء ولكن لم أستطع العثور على أى إخفاق.
 

إجادة فى اختيار كل عناصر العمل

ديكور متميز جدا لأحمد فايز، أجاد فيه المزج بين العالم الأسطورى الشهريارى وبين العالم المخيف للشمعيين وقوى الشر وعالم جودر المصرى، واختار بحس رهيف سمة لكل عالم منهما، وتخطى فى الديكور خطوة تحسب له، أن أجاد ودقق حتى فى اختيار الاكسسوار المحيط بالتصوير، فحين ترى شهريار ستجد اهتماما حتى بالزخارف على الكؤوس، وإن ذهبت لـ”جودر” فى الحارة سترى مشهدا مليئا بالتفاصيل وليس فقط أساسيات الحارة كما اعتدنا أن نراها، الملابس قدمتها منى التونسى بتميز شديد، ليس فقط فى الصورة العامة، وإنما بالتدقيق فى اختيار الألوان التى تعبر عن كل شخصية ومزج الأقمشة فى فهم للنص لافت، وفهم لطبيعة ما ترغب الملابس وألوانها فى إيصاله إلى كمتلق.

ولأن ألف ليلة وليلة لها تيمة موسيقية يعرفها العالم أجمع وأليفة على الأذن، فإن إسناد مهمة الموسيقى لأى مؤلف موسيقى ليست بالأمر السهل، والحقيقة أن عزيز الشافعى قدم فى تتر البداية التيمة الأساسية لألف ليلة وليلة، لكنه خبأها فى موسيقى شرقية تقودها أوركسترا ملحمية، وقدم شادى مؤنس كعادته موسيقى تصويرية غنية شرقية، ولكن بطابع لا يخلو من حداثة دون خدش النسق العام.

مونتاج رحيب العويل جعل المشاهد يرى الأحداث منضبطة الزمن رشيقة فى الانتقال، وساعد كثيرا على رشاقة الحلقات إلى الآن والتصوير البديع لتيمور تيمور.

طاقم عمل آخر كبير جدا خلف الكاميرات يستحق التحية، وفريق عمل اختير بعناية لا أجد أى منهم فى غير مكانه، بل أراهم جميعا فى أفضل أداء لهم.

قدم أنور عبد المغيث نصا ممتعا وشيقا، يفهم فيه جيدا عوالم ألف ليلة وليلية، ويستطيع أن يسرد لنا الحدوتة التى تحيى الطفل الكامن فينا، وتحيى فى الوقت نفسه خيالنا، وهى تقدم لنا الحكمة فى إطار تشويقى لم ينفلت منه أى لحظة.

كل هذا تحت قيادة إسلام خيرى، الذى أرى فيه مخرجا واعدا كبيرا لا بد أن تتم الإشارة إليه والاحتفاء بالمستوى الذى قدمه لنا، وأكاد أن أجزم بأنه عمل ليل نهار هو وكل من معه للوصول إلى ما نرى فيه مقاربة إلى العالمية، لكن بروح خاصة بالمخرج ورؤية واضحة له، إسلام خيرى مخرج كبير ويملك حرفة وتكنيك، ولكن قبلهما يملك روحا وعقلا يضيفهما إلى ما يقدم، فيكون التميز والبصمة الخاصة.

أميرة مكاوى تكتب: عين مشاهد عادى على مسلسل “جودر”

مصدر الخبر

مباراة مباراة مباراة مباراة مباراة مباراة مباراة مباراة مباراة مباراة مباراة مباراة مباراة مباراة مباراة مباراة مباراة مباراة مباراة مباراة